الشاعرالسيد سلمان محمد
الرادودعبدالله خليل
العام الهجري
١٤٤٧هـ
المناسبة
استشهاد الإمام الكاظم
لغة القصيدة
فصحى
عدد الأبيات
٦٧
lightbulb
lightbulb
يا جسر من هذا المسجى
يا جسرُ من هذا المسجى؟!!
يا جسر هل هذا المرجّى؟!!
موسى المؤمّل!!
ميْتٌ مكبٌل!!
١
يا لهذا الصدرِ كم ناء بثقلٍ
يخنق الأنفاسَ بالحزن الشديدِ
يا لهذا الصدِر كم قاسى بصمتٍ
نارَ همٍّ ذوَّبت صُلب الحديدِ
شُعَلٌ تقذفها الأحقادُ حتى
نسفت من مقلتي لون الورودِ
بين أصفادٍ و ضوء الحق يسري
كشعاع من سنا شمس وريدي
و ثعابينَ من الغدر سقتني
يدُ وغدٍ ظالمٍ جلفٍ عنيدِ
يدُ هارونَ التي بالفتكِ مُدت
يدُ من أسموه ظلمًا بالرشيدِ
و هو من باع بسخف العيش دينًا
و اقتفى آثارَ شيطانٍ مَريدِ
ذا الرشيدُ ما رأينا منه أيَّ رُشدِ
ما رأينا غير سيفٍ صارمٍ و حدِ
ما رأينا غير فقرٍ مدقعٍ و جُهدِ
ما رأينا غير سجنٍ مظلمٍ كلحدِ
الحرُ يُحمَل
مَيْتٌ مُكبَّل
٢
رزحت بغدادُ في أصفاد "هارون"
صبغ الرعبُ بها كلَّ طريقِ
جثثٌ تمشي و صوت الموتِ نادى
أيَّ قلبٍ رق للمولى الشفيقِ
جثثٌ تمشي و "مسرورُ" يجازي
أيَّ شيعيٍّ بسيفٍ أو حريقِ
أو بزنجيلَ مجمونٍ في قصورٍ
يقبل العهرَ كعبدٍ أو رقيق
قد غدا الشيعةُ في الأهوال منهم
من قضى أو هام في وادٍ سحيق
أو يواري وجه علمٍ بعصاه
مثل "بهلولِ" الندى مأوى الغريقِ
و بغيمٍ أسودٍ سد سماها
منع الطاغوت أنوارَ الشروقِ
حُجبت بغدادُ عن شمس هداها
كاظمِ الغيظ و مولاها الحقيقي
إنه موسى سراج العلم و المناهج
إنه موسى طبيب الروح و المعالج
غيث بغداد الذي يهطل بالمباهج
و هو باب العلم باب الفضل و الحوائج
و اليوم أقبل
ميْتٌ مكبَّل
٣
قد تهادى جسر بغداد بنعش
رن في جثمانه قيد السلاسل
فانبرى الشيعة قلبًا أثخنته
بالمِدى الأيامُ طعنًا بالنوازل
و الأهازيج به أمست جراحًا
نزفت من حمم الصبر جداول
و مشى النعش على موج الضحايا
بنشيد النصرِ و الدمعِ المقاتل
هاتفًا و السّمُ يغتالُ رجاها
جسدًا و الروحُ تعطي كل سائل
لن نخاف القمعَ يا هارونُ مهما
مُلِئت منا سجونٌ أنت زائل
و لنا موسى ببغداد أميرٌ
تاجها يبقى و أنت اليوم راحل
فمناراتُ الهدى أضحت قصورًا
أين يا هارونُ ضيّعتَ المعاقل؟!
حقك اللعنُ، و موسى نفسه رضية
حقكَ اللعنُ، و موسى قبّة عليّة
حقكَ اللعنُ،و موسى صاحبُ العطية
حقك اللعنُ، و موسى تاج الكاظمية
في الحكمِ أجمل
ميتٌ مكبّل